مُجْرِمٌ بِرُتْبَةِ وَزِيرٍ

by محمد الشريف الجبالي | 3 نوفمبر 2018 12 h 56 min

.

كلّ يوم عندما أفتح الفايسبوك، أطّلع أوّلا على صفحة وزارة الصحة – أدام الله عزّها – لعلّي أجد بلاغًا من الوزير عماد الحمامي يتفاعل فيه أو يفنّد فيه ما أقوله منذ أسبوع حول صدور تقرير الاختبار المأذون فيه من المحكمة والذي أثبت تعرّضي للتسميم بمادّة البولونيوم النووية كما أثبت تواطؤ كامل المؤسّسات التابعة للوزارة وسيّما المركز الوطني للحماية من الأشعّة في حرماني من العلاج سواءً في الداخل أم في الخارج لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرّيّة رغم تدخّل هذه الأخيرة وإشعارها المركز الوطني في مناسبتيْن بضرورة إفادتهم بتقرير في حالتي قصد التكفّل بي.

كنتُ أنتظر يوميًّا ردًّا منك كالعادة، يا عماد الحمامي، غير أنّك هذه المرّة دفنتَ رأسك في التراب وأغلقت فمك، ربّما لأنّك بصدد تحضير دفاعك أمام القضاء لأنّي مُصرّ على تتبّعك أنت ومدير ديوانك ولطيفة بن عمران والدكتورة هاجر كمون وكلّ من تواطأ معكم، ليس من أجل الإهمال وعدم الإنجاد القانوني فقط بل من أجل المشاركة في جريمة محاولة قتل مع سابقية الإضمار لأنّكم كنتم تدركون حتما تسميمي وتدركون أنّ بقائي بدون علاج سيسرع بموتي فيغلق بذلك الملف لكن الله سلّم.

يا حمامي، أنت مجرم ولا تختلف كثيرًا عن أيّ قاتل وهذا ليس رأيي وحدي بل رأي جميع الأطبّاء الذين باشروني في الداخل والخارج وحتّى المسؤولين بالوكالة الدولية وجهات دولية أخرى وصلها ملفّي ستعرفها في الوقت المناسب. وأنت كاذب لأنّك كتبت بلاغًا كاذبًا تؤكّد فيه عدم تعرّضي لأيّ تسمّم وذلك في محاولة لتضليل الرأي العامّ وتضليل العدالة والتغطية على كمال اللطيف الذي أتّهمه بتسميمي والحال أن التحاليل التي وصلتكم سيّما التحليل التركي يُثبت أنّ في بدني بقايا بولونيوم بمعدل 5.93 mbq  بعد 11 شهرا من عملية التسميم، هذا عدى تحاليل السموم الثقيلة.

الاختبار بين يديّ والتقارير التي تثبت امتناعك عن علاجي وعدم التنسيق مع الوكالة الدولية وحتّى القضاء عندي وسأنشرها تِباعًا للعموم ليقف الجميع على معدنك الحقيقي الذي أعرفه شخصيًّا، منذ بِعت حركتك ورفاقك في التسعينات للمجرم محمد الناصر وقدّمت له على طبق استقالتك التي نُشرت بإحدى الجرائد مبرّرًا انسلاخك من النهضة لانتهاجها منهج العنف فالتاريخ لا يرحم وسأظل وراءك لأقتصّ منك في الدنيا قبل الآخرة.

أخيرا أريد أن أقول شيئًا لا أريده أن يبقى في قلبي، أنت مَعرّة على حركة النهضة ومناضليها ورجالاتها، وأستغرب كيف تسلّقت سريعًا المناصب ومَن أعانك على ذلك في غفلة من الجميع، أنت الذي بقيتَ تنتظر، حتّى بعد الثورة، حصول النهضة على التأشيرة القانونية والكثير من الوقت حتّى تستقرّ الأمور لتلتحق بها وتاريخك لو يُفتح سيكشف لهم عوراتك وخيانتك.

رسالة إلى المطبّلين

عماد الحمامي منع عنّي العلاج في تونس وفي الخارج وحتّى عندما تدخّلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطلبت من مصالحه تقريرًا عن حالتي حتّى يقع التكفّل بي لم يتفاعل معها رغم تكرار طلبها بل وصل به الأمر ومن معه إلى تهديد الطبيبة المنتدَبة من قبل الوكالة، وهذا كلّه موثّق رغم علمه أنّ الأمر لا يتعلّق بزكام أو مرض عادي بل بتسمّم بمادّة البولونيوم النووي القاتل.

ذكرتُ شيئًا بسيطًا من تاريخه لفهم كيف يمكن لبشر مسؤول عن الصحة أن يترك إنسانًا يموت وهو الذي يدّعي أنّ له خلفيةً إسلاميّةً ويعرف على الأقلّ الآية الكريمة التي تقول “مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا“، فانبرى البعض لإيجاد التبريرات له عن خُذلانه حركة النهضة صاحبة النعمة عليه الآن وأيّام الجمر.

شخصيًّا، لا أجد أيّ تبرير لهذا الشخص المتسلّق من موقفه ذاك في قضية تمّ فيها إيقاف 17 شابًّا من خيرة أبناء تونس على خلفية انتمائهم للنهضة. كلّهم صمدوا ونالوا ما نالوا من التنكيل والسجن ولم يتخلّوا عن حركتهم إلاّ هو فقد باع نهضته وإخوانه للسفّاح محمد الناصر بثمن بخس وما خفي أعظم.

أقول في النهاية، مَن باع حركته ومبادئه وإخوانه يبيع وطنه. أليست النهضة هي الوطن بالنسبة للإخوان ؟! هذا على الأقلّ ما تعلّمته من المرحوم عبد الله الزواري وقرأته في سيرة مانديلا تونس الشيخ الصادق شورو والحبيب اللوز والمنصف بن سالم وعبد الكريم الهاروني وعبد اللطيف المكي وسمير ديلو وغيرهم من آلاف الصادقين الذين ثبتوا وقت الشدّة.

كلّنا نعلم من استقال وقتها وماذا كان جزاؤهم من نظام المخلوع وكيف تمّ توظيف استقالاتهم لضرب النهضة في العمق وتشويهها، إذ ما معنى قول الحمامي إنّه استقال لأنّ الحركة انتهجت سبيل العنف ؟! ألا يعني ذلك أنّ البقيّة الذين تمسّكوا بحركتهم إرهابيّون ومجرمون ؟!… بالله عليكم لا تزيّنوا الباطل فأنا فقط في بداية طريق كشف الحقائق فلا تلبسوا الحقّ بالباطل، فماذا بكم إذن لو تماديتُ وذكرتُ حقائق أشنع، واقتربتُ من أسماء أكبر في التنظيم، وكشفتُ ماضيهم، علمًا وأنّي لن أتعرّض إلاّ لمن تآمر ضدّي مع أزلام اللطيف في عمليّة التسميم التي تعرّضتُ لها وهذا حقّي.

النهضة حزب كبير أحترمه وأُكِنّ التقدير لكلّ رجالاته من قياديّين وقواعد، ولي معهم تاريخ وروابط متينة، لكن هذا لا ينفي أنّ فيها مندسّين وخونة ومن يُنكِر ذلك كمن يُنكِر سنّة الله في خلقه. فحتّى في عهد الرسول الأكرم، صلّى الله عليه وسلّم، وُجد منافقون، لذا كونوا على ثقة أنّه لا الحمامي ولا غيره قادر على أن ينتقص من قدر النهضة ولا رجالاتها قدر ذرّة. فما أمثال الحمامي إلاّ “بَرَازِيت” في تاريخها (قريب نولّي نهضاوي من كثرة دفاعي عنها !).
لذا، فصبرًا عليّ ورفقًا بي، فأنا لم أبدأ المكاشفة بعدُ.
قال تعالى : “مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا“.

.

القلم الحرّ محمد الشريف الجبالي

.

شكرًا لكم مسبقًا على توزيع هذا المقال باعتماد الأزرار التالية :

Source URL: http://plumes-libres.com/blog/2018/11/6855