قرّرتُ أن أتكلّم !

by محمد الشريف الجبالي | 2 نوفمبر 2018 10 h 49 min

.

لم أدّخر يومًا جهدًا لخدمة البلاد وقدّمت حياتي فداءً لها مرّات عديدة. كان جميع المسؤولين الذين ترونهم الآن يسعون ورائي، إذ لم يومًا أذهب إلى واحد منهم بل هم الذين يأتون إليّ أو يطلبونني، ولم أكن أبخل على أحد بالغالي والنفيس لأنّي كنت في المحصّلة أخدم بلادي. عرضوا عليّ المناصب منذ 2011 ورفضتها وقلت لهم إنّي لن أتحزب، أريد فقط أن يستقرّ الأمر للثورة في هذه الأرض المباركة وأن أعود إلى مكتبي وعائلتي. تحمّلت أنا وعائلتي أذى كثيرا ودفعنا فاتورة غالية جدّا، بينما كان الكثير منهم يغنم المناصب ويراكم الثروات والأموال، غير أنّ ذلك لم يفتّ من عزمي ولا من عزم عائلتي.

بعدما سُمِّمتُ بدأ الذين كانوا يطلبونني صباحًا مساءً وكانوا لا يتّخذون قرارا إلاّ بعد مشورتي، فكثير من القرارات المصيرية التي اتُّخِذت في البلاد كنت أنا وراءها، أو عندما كانوا يقعون في مأزق إلاّ واتّصلوا بي وتدخّلت، والتاريخ سيذكر يومًا ما قدّمت لهم وللبلاد وستُذهَلون. قلت عندما سُمِّمتُ وأصبحتُ في حاجة إليهم على الأقلّ للحصول على حقّي في العلاج أو المؤازرة بالكلمة الطيّبة، بدأوا ينفضّون من حولي الواحد تِلْوَ الآخر ويتركونني أصارع سمًّا زعافًا فتك بكامل بدني وهم يتفرّجون، وهو ما سمح للكلاب أن تنفرد بي وتنهش لحمي بينما كانت لا تتجرأ أن تذكر اسمي على لسانها عندما كنت في كامل صحّتي.

عن رؤساء أحزاب وزعماء ومناضلين ومسؤولين كبار سابقين وحاليّين أتحدّث، فمنهم من كان يعيش تحت جناحي وفي حمايتي. كثير منهم تبخّر ومنهم من زارني بباقة ورد وأخذ صورة للذكرى ومنهم من لم يكتفِ بذلك بل طعنني في الظهر ووجدها فرصةً للتخلّص منّي.

اليوم أنا لا أطلب منهم شيئا، وأقول إنّ الله أبدلني عنهم ببلاد الكفّار أناسًا خيرًا منهم يسعون في علاجي بلا أدنى ثناءٍ أو شكورٍ، ولكنّي سأقتصّ مع ذلك من كلّ من أساء إليّ وخصوصًا كلّ من عرقل علاجي وتآمر وكذب خدمةً لسيّده كمال اللطيف حتّى يحافظ على كرسيّ زائل، وسأفضحهم واحدًا واحدًا ولن أستثنيَ أحدًا.

كفى صمتًا لقد قرّرت أن أتحدّث  !

.

القلم الحرّ محمد الشريف الجبالي

.

شكرًا لكم مسبقًا على توزيع هذا المقال باعتماد الأزرار التالية :

Source URL: http://plumes-libres.com/blog/2018/11/6852