إنّما الرياضيّون الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

by عبد الجواد البوسليمي | 21 أكتوبر 2018 17 h 29 min

.

لقد مثّلت الرياضة التونسية دائما العجلة الأخيرة في جميع القرارات السياسية منذ الاستقلال وازداد تدهورها بعد الثورة حيث أصبحت عنوانًا للمحسوبيّة وانحطاط الأخلاق على جميع المستويات.

فإذا كانت رداءة المستوى العلمي لجُلّ المدرّبين في تونس لا تشفع لهم حتّى بعض نتائجهم الهزيلة في المقابلات الدولية، فإنّ مستواهم التربوي والإنساني يشكو هو الآخر من انحطاط أخلاقي فريد من نوعه. ومن المؤسف أن يعتبِر بعض أحبّاء كرة القدم عزل مدرّب لسقوط أخلاقه ظلمًا، حيث أنّ محبّي البذاءة وعدم التحلّي بالأخلاق الحميدة والروح الرياضية يرون في أسلوبه الهجين وتصرّفاته الهستيرية خصوصيّة لتحفيز اللاعب التونسي على النجاح…

 فليس من قبيل الصدفة أنّ العنف في الملاعب ازداد بعد الثورة بسبب سلوك بعض المدرّبين وغطرسة السلطات المشرفة على الرياضة وخصوصًا كرة القدم…

مهما كانت الديانة، مسيحيّة أو يهودية أو هندوسيّة، لم نسمع يومًا مدرّبًا في العالم يسبّ الجلالة رغم أنّه علمانيّ ولا يهتمّ بالتديّن. ففي بلد العجائب اللاأخلاقيّة نسمع السبّ والشتم والكلام البذيء من مدرّبين غير واعين بمهمّتهم التربويّة تجاه الشباب. هذا التصرّف المشين لم يحرّك ساكن المسؤول السياسي حيث أصبح هو نفسه يحرّض على انحطاط الأخلاق في الرياضة ويستعملها لجلب مناصرين لحزبه…

هل تأثّرت الرياضة التونسية بالثورة ؟ لا شيء يدل على ذلك. على نحو القطاعات العامّة الأخرى، مثل الفلاحة والإدارة والسياحة، فإنّ الرياضة هي من اختصاص الحاكم الذي يضع رجاله على رأس الأندية والوزارة بغضّ النظر عن كفاءتهم واختصاهم الميداني. وخير دليل على ذلك ما نراه منذ أربع سنوات على رأس وزارة الشباب والرياضة وما وصلت إليه هذه المؤسّسة من مساومات باسم الانتماء الحزبي وإرضاء أرواح الشهداء. ما نستطيع تسجيله من تأثير للفكر الثوري على أخذ القرار هو أنّ دعم الجهاز الحاكم لم يكف اليوم لإبقاء المدرّب “الوطني”، حيث أصبح للّاعبين رأيهم في سلوكه فيحسب ذلك من المكتسبات الجديدة في كرة القدم التونسية…

لقد بدأت الدكتاتورية في الرياضة تتلاشى، لكن “خدّامها” ما زالوا قائمين على الألعاب الرياضيّة والدوائر الأخرى. فالهياكل التي أنشأها الجهاز القديم لا تزال هناك ونحن لا نفهم ذلك. المشكلة ليست ثانوية. إنّها أولويّة لأنّك لا تستطيع البناء مع أشخاص ليس لديهم فكرة عما ستكون عليه الخطوة التالية. ومثل ما هو عليه، فإنّ تنظيف إسطبلات الرياضة التونسية أصبح أمرًا حتميًّا أكثر من أيّ وقت مضى…

إنّ الرياضة تربية أو لا تكون، فلا بدّ من هدم الهيكل الدكتاتوري الموروث وبناء صرح جديد يعتمد قبل كلّ شيء على زرع الأخلاق الحميدة والنهوض بالشباب فكريًّا وبدنيًّا. لا مفرّ إذًا لتحقيق هذا الهدف من إدماج الشباب والرياضة التونسية في هيكل التربية الوطنية…

.

القلم الحرّ عبد الجوّاد البوسليمي

.

شكرًا لكم مسبقًا على توزيع هذا المقال باعتماد الأزرار التالية :

Source URL: http://plumes-libres.com/blog/2018/10/6848