انعدام ثقة التونسي في دولته

by حميدة الجميلي | 1 أكتوبر 2018 10 h 12 min

.

كغيره من المواطنين العرب، كلّ في بلده، آمن التونسي أنّ بورقيبة، بما أنّه أوّل رئيس للدولة التونسية، كان سيحافظ على الاستقلال وحرية الوطن وعدم السماح بعودة الاستعمار بأيّ شكل من الأشكال وكان سيقوم بمسؤوليّاته كالرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة والإسكان والتوظيف وأنّه كان سيمكّن المواطنين من الحصول على نصيبهم العادل من ثروة الوطن بما في ذلك دخل شهريّ معقول كافٍ له ولعائلته والمساواة في المواطنة.

 

لكن مرّت عقود لنكتشف بَعدها الحقيقة الصادمة والمرّة… لقد فشلت الغالبية الساحقة من الرؤساء، من بورقيبة إلى السبسي مرورًا ببن علي،  وفشلت كلّ الحكومات المتعاقبة في حماية استقلال الوطن على كلّ الجهات والواجهات، وشهدنا عودة الاستعمار المقنّع في شكل معاهدات عسكرية وسياسية واقتصادية وهيمنة الخارج على ما يجرى في الداخل وفشل ذريع في تحقيق تنمية إنسانية وبنية تحتية خصوصًا بعد أن أصبح القرار الاقتصادي التونسي تابعًا لقوى الاقتصاد العولمي. وبعد أن تراجعت خدمات الرعاية الاجتماعية العامّة لصالح الخدمات الخاصّة الجشعة، راح كلّ منهم، بما في ذلك الوزراء، إلى خدمة مصالح شخصيّة ذاتيّة. فطال هذا الفشل حتّى حماية المواطن أمنيًّا، فلا أدلّ على ذلك ممّا نراه اليوم ونعيشه من جرائمَ متعدّدة وعلى جميع الأصعدة.

 

لقد وَلَّد كلّ هذا، شئنا أم أبيْنا، عدم ثقة بين الحكومات المتعاقبة والمواطن الذي أصبح يرى أنّ ما يربطه بالدولة يتمثّل في وثيقة الهويّة لا غير ! 


فقدان ثقة المواطن في الدولة سيُخلِّف ولا شكّ كوارث على جميع المستويات : من ذلك، عدم شعوره بالانتماء للوطن، وعدم إحساسه حتّى بجاره شريكه في المواطنة، وسيتحوّل بذلك الوطن إلى مرتع لارتماء الشباب إمّا بين أحضان التطرّف الديني أو العقائدي والإيديولوجي أو الانزلاق إلى آفة المخدّرات والجريمة المنظَّمة برعاية قوى داخليّة وحتّى أجنبيّة.


لا يرى التونسيّ اليومَ إلاّ الدولة التي تسرقه وتسرق قوته عن طريق الضرائب وغلاء مستلزمات العيش البسيط، فما بالك بالعيش الكريم، بعد ثورة الكرامة. وتراه في نفس الوقت يشاهد طبقة سياسيّة في بحبوحة من العيش الرَّغِد الميسور، ولا علاقة لها لا بالمواطن ولا بالوطن.


لقد أصبح هذا المواطن اليوم يشاهد كوارث بلده بكلّ سلبيّة ولامبالاة تامّة دون المشاركة في شدّ أزر المنكوبين ليقين منه أنّ ما نقوم به الطبقة السياسيّة الحاكمة من مناورات باسم التكافل والتضامن الوطني في شكل صناديق مثل صندوق “18/18” لن تصبّ سوى في جيب الميسورين منهم ولن يطال منها المواطن المعوز إلاّ “رطل مقرونة وباكو كسكسي وجرّاية”.

 

متى تعي دولتنا الموقّرة أنّ المواطن لا يراها إلاّ سارقة ؟!!!

.

القلم الحرّ حميدة الجميلي

.

شكرًا لكم مسبقًا على توزيع هذا المقال باعتماد الأزرار التالية :

Source URL: http://plumes-libres.com/blog/2018/10/6838